مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

267

شرح فصوص الحكم

في رؤية الحق في المنام فقال ( وأما العقل السليم ) وهو الباقي على الفطرة الأصلية الخالي عن العقائد الفاسدة ( فهو إما صاحب تجل إلهي في مجلى طبيعي فيعرف ) ما قلناه من ظهور الحق في صور الأشياء في النوم وغيره أو يعرف ما قلناه من انقسام الأمر إلى مؤثر ومؤثر فيه ( وإما مؤمن مسلم يؤمن به ) أي يؤمن ما قلناه ( كما ورد في الصحيح ) وأيا ما كان ( ولا بد من سلطان الوهم أن يحكم على العاقل الباحث فيما جاء به الحق في هذه الصورة ) المرئية في المنام ( لأنه ) أي العاقل ( مؤمن بها ) أي بهذه الصورة التي تجلى الحق له فيها فطلب حقيتها فبحث بالوهم في ذلك فيحكم الوهم عليه في تصوره ( وإما غيره المؤمن ) وهو صاحب الاعتقادات الفاسدة والعقل المشوب بالوهم الحيواني ( فيحكم على الوهم ) أي فيحكم على بطلان ما حكم عليه الوهم من ظهور الحق بصور الأشياء ( بالوهم فيتخيل بنظره الفكري أنه قد أحال على اللّه ما أعطاه ذلك التجلي في الرؤيا والوهم في ذلك لا يفارقه ) أي والحال أن الوهم السلطاني لا يفارق عن ذلك المتخيل ( من حيث لا يشعر ) عدم مفارقة الوهم عنه ( لغفلته عن نفسه ومن ذلك ) أي ومن انقسام الأمر إلى مؤثر ومؤثر فيه ( قوله تعالى : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ إذ لا يكون مجيبا إلا إذا كان ) أي وجد ( من يدعوه ) فالمجيب فاعل ومؤثر والداعي قابل ومؤثر فيه فالأثر الحاصل بينهما له وجه إلى الفاعل ووجه إلى القابل فالحق كل شيء بأصله ( وإن كان عين الداعي عين المجيب ) في الحقيقة ( فلا خلاف في اختلاف الصور فهما صورتان بلا شك ) فإن قيل لا شك أن المراد بالمجيب هو الحق تعالى الواجب الوجود وبالداعي هو العبد الممكن الوجود فلا يمكن الاتحاد والعينية بينهما في الحقيقة ، فإن حقيقة الممكن لا يكون إلا ممكنا كما أن حقيقة الواجب لا يكون إلا واجبا قلنا لا شك أن صورة الداعي أثر لصورة المجيب والأثر لا حقيقة له في نفسه بل حقيقته حقيقة من له ذلك الأثر الحاصل منك في المرآة لا شك أنه عينك في الحقيقة إذ لا حقيقة له إلا حقيقتك فعينية الحق والعبد في الحقيقة عينية الأثر بمن له الأثر لا عينية زيد وعمرو في الحقيقة الانسانية فإن هذه الحقيقة حقيقة كل واحد منهما في نفسه بالنسبة إليهما وعند التحقيق تلك الحقيقة أثر للحق فقولنا حقائق الأشياء ثابتة وإن لم يكن مجعولة لكونها أمورا معقولة لا أعيان لها في الخارج لكنها لا يقال في حقها أنها ليست بفيض الفياض فلا حقيقة في أنفسها لكونها آثارا لا حقيقة الحق الفياض لذلك كان الحق حقيقة الحقائق خلق اللّه آدم على صورته وهو آدم عليه السلام الحقيقي الذي هو العقل الأول والروح المحمدي لا آدم الصوري العنصري وهو أول ما خلقه اللّه من الأشياء وهو حقيقة الإنسان الكامل عند أهل الكشف الذي خلق اللّه على صفة الكامل ، وهو أمر لطيف نوري ومن لطافته ينشعب منه الأرواح الكثيرة وما نقص بالانشعاب وما زاد بعدم لذلك قال الرسول عليه السلام : « أنا أب الأرواح وأم